الشيخ محمد الصادقي الطهراني

409

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وَحْيِنا » كذلك مجراها ومرساها كانا باسم اللّه . ذلك وكما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا السفن أن يقولوا : بسم اللّه الملك الرحمن بسم اللّه مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم وما قدروا اللّه حق قدره . . » * . وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) . « وهي » الفلك المشحون « تَجْرِي بِهِمْ » هؤلاء المؤمنين معه ومن كل زوجين اثنين « في » خضم « مَوْجٍ كَالْجِبالِ » - وهي « كالجبال » المتحركة بهيبتها - قضية التطام هام عام للبحر المحيط على الأرض كلها « تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ » ( 54 : 14 ) ( وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ » الكافر « وَكانَ فِي مَعْزِلٍ » عن الفلك وعلّه عن الكافرين أيضا « يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ » . والهول هنا هولان اثنان ، هول في صامتة الطبيعة الهائجة المائجة ، وهول في النفس البشرية المارجة الفالجة ، فهما يلتقيان . وتراه ناداه « وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ » « ارْكَبْ مَعَنا » وكيف يركب معهم وقد أخذت الفلك تجري بهم في موج كالجبال » ؟ . علّه يناديه في اللحظات الأخيرة من رجاء النجاة وهي اللحظات الأولى من جريها ولمّا تعلو علوا لا يمكن معه ركوبها بمدّ يد أم طنب ، أو بسبح له يمكنه للوصول إليها . ولما ذا يناديه وهو كافر ومع الكافرين ، وليس في وعد النجاة إلّا أهله إلّا من سبق عليه القول ومن آمن ، وسابق القول يشمل إلى امرأته ابنه قضية الكفر المشترك بينهما ، فلا هو مؤمن ينجو معهم ، ولا هو من أهله الآهلين للنجاة حيث هم المؤمنون منهم دون الكافرين . علّه كان يرجو إيمانه لمحة من الاستثناء الخاص « إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ » ولم يسبق القول صراحا إلا في امرأته كما في آية التحريم ؟ ولكن ابنه مشمول ل « الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ